السيد محسن الأمين

150

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

ذوائب ، فجلس في حجر أبي محمد عليه السّلام . فقال أبو محمد عليه السّلام : هذا صاحبكم ، ثم قام من حجره ، فقال له : يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ، ثم قال لي : قم وانظر من في البيت ؟ فدخلت البيت فلم أر فيه أحدا . وروي عن آخر قال : بعثني المعتضد مع رجلين وقال : إن الحسن بن علي عليه السّلام توفي في سر من رأى ، فأسرعوا في المسير واهجموا على داره ، فكل من رأيتم فيها فأتوني برأسه ، فذهبنا ودخلنا فرأينا دارا نضرة طيبة كأن البناء فرغ من عمارتها الساعة ، ورأينا فيها سترا فرفعناه فرأينا سردابا ، فدخلنا فيه فرأينا بحرا في أقصاه حصير مفروش على وجه الماء ورجلا في أحسن ( صورة عليه وهو يصلي ) « 1 » ولم يلتفت إلينا ، فسبقني أحد الرجلين فدخل الماء فغرق واضطرب ، فأخذت بيده وخلصته ، فأراد الآخر أن يتقدم إليه فغرق فخلصته فتحيرت ، فقلت : يا صاحب البيت المعذرة إلى اللّه وإليك ، فإني واللّه ما علمت الحال ولا علمت إلى أين جئنا ، وقد تبت إلى اللّه مما فعلت ، فلم يلتفت إلينا أبدا ، فرجعنا وقصصنا عليه القصة ، فقال : اكتموا هذا وإلا أمرت بضرب أعناقكم . « 2 » إنتهى شواهد النبوة . وليس مثل هذا بمستبعد ولا مستغرب من قدرة اللّه تعالى وكرامة أوليائه عليه ، وقد أنطق اللّه تعالى عيسى عليه السّلام في المهد ، وكتب مشائخ الصوفية مشحونة بأمثال ذلك في حق أقطابهم وأعيانهم ، كالشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ محيي الدين بن العربي وعبد الوهاب الشعراني وغيرهم . وقد قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي في « الفتوحات المكية » كما حكاه عنه الشعراني في الكبريت الأحمر الذي انتخبه من مختصرها ،

--> ( 1 ) في المصدر : الناس هيئة وهو قائم يصلي . ( 2 ) شواهد النبوة للجامي الحنفي : 21 ط : بغداد .